أحمد بن علي القلقشندي

12

قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان

الفصل الثاني في بيان ما يقع عليه اسم العرب ، وذكر أنواعهم وما ينخرط في سلك ذلك أما من يقع عليه اسم العرب فقد قال الجوهري في صحاحه : " العرب جيل من الناس ، وهم أهل الأمصار ، والأعراب سكان البادية " . والتحقيق أن اسم العرب يشمل الجميع ، والأعراب نوع منهم . قال الجوهري : " وجاء في الشعر الفصيح الأعاريب ، ويقال : تعرّب العجمي ، إذا تشبه بالعرب " . وقد ذكر صاحب " العِبر " أن لفظ العرب مشتق من الإعراب ، وهو البيان ، أخذاً من قولهم : أعرب الرجل عن حاجته ، إذا أبان ، سُمُّوا بذلك لأن الغالب عليهم البيان . وتصغير العرب : عُريب ، والنسبة إلى العرب : عربيّ ، وإلى الأعراب : أعرابيّ ، لأنه لا واحد له يُرد إليه ، بخلاف مساجد ، حيث ينسب إليها : مسجدي ، نسبة إلى الواحد منها من حيث إن لها واحداً ترد إليه . ثم إن كل من عدا العرب فهو عجمي ، سواء الفرس أو الترك أو الروم أو غيرهم ، وليس كما تتوهم العامة من اختصاص العجم بالفرس ، أما الأعجم فالذي لا يفصح في الكلام وإن كان عربياً ، ومنه سميّ : زياد الأعجم الشاعر ، وكان عربياً . وأما أنواع العرب فقد اتفقوا على تنويعهم أولاً على نوعين : عاربة ومستعربة . فأما العاربة ، فقال الجوهري : هم العرب الخلّص .